محمد بن زكريا الرازي

295

منافع الأغذية ودفع مضارها

والاستسقاء ، بحسب الخلط المتولد من ذلك الغذاء الرديء ، إن كان بلغميا فالأمراض البلغمية ، وإن كان سوداويا فالأمراض السوداوية ، ويكون رداءة كيفياتها . في أنه لا ينبغي أن يدمن غذاء مشهور برداءة الخلط وإن كان الآكل له يستمرثه استمراء جيدا لفضل شهوته له ينبغي أن تهجر الأغذية المشهورة برداءة الغذاء في أكثر الأمر ، وإن كان بعضها مما يجيد بعض الأبدان هضمه أكثر مما يجيد هضم الطعام المشهور بجودة الغذاء . لأن مثل هذه الأغذية لا يعدم ، إذا أدمنت ، أن يكثر منها في البدن الخلط الذي يولده ، ويقل الدم المعتدل ، فتولد أمراضا مناسبة لذلك . في أنه لا ينبغي أن ينقل عن عادة جرت من أمر الطعام ضربة وبغتة بل بتدريج إن كانت عادة رديئة لا ينبغي أن ينقل عن عادة جرى عليها أمر الغذاء من وقت أكل ، أو من مراتبه ، أو مراته ، أو شراب صرف أو ممزوج ، إلى غيره ، دفعة ، لكن على تدريج ، وشيء بعد شيء ، وقليلا قليلا . بل لا يدوم نقل عادة بتة ، ولا سيّما إذا كانت مزمنة ، ولم يكن الإنسان متفرغا لنفسه . فعند ذلك يروم نقلها إلى ما هو أجود منها على تدريج . في الاحتيال لمن يحتاج بدنه إلى إغذاء كثير ولا تحمل معدته غذاء كثير الكمية ولمن يحتاج بدنه إلى غذاء قليل ولا تشبعه الأغذية القليلة الكمية متى احتاج الإنسان إلى أن يتولد فيه دم كثير ، ولم يمكنه أن يأكل غذاء كثير الكمية لثقله عليه ، فأعطه أغذية قليلة الكمية ، كثيرة الإغذاء ، كالخبز السميذ « 1 » ، والكباب ، وصفر البيض ، والفالوذج . ومتى كان يحتاج أن يتولد فيه دم قليل ، وكان لا تشبعه الأغذية القليلة الكمية ، فأعطه أغذية كثيرة الكمية ، قليلة الإغذاء ، كالبقول « 2 » المتخذة بالأدهان دون اللحوم ، كالسلق ، والقرع ، والقطف ، ونحوها ، والخبز الخشكار « 3 » ، وشرب الماء دون الشراب .

--> - الخلط . وكلها لها انعكاسات سلبية على الصحة . ( 1 ) الخبز السميذ والكباب وصفر البيض والفالوذج : جميعها سبق شرحها . ( 2 ) البقول والسلق والقرع والقطف : سبق شرحها . ( 3 ) الخبز الخشكار : سبق شرحه .